ابن الجوزي
80
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
رأيه ، وأثخن في الأرض ، وكان معدودا من الحكماء [ 1 ] . [ أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك بإسناد له عن أحمد بن يحيى السندي قال : سمعت محمد بن سلام يقول : كان ] [ 2 ] مما حفظ عنه أنه قال يوما لوزرائه وخاصته بحسبكم ، دلالة على فضيلة العلم أنه يمدح بكل لسان وبحسبكم دلالة على عيب [ 3 ] الجهل أن كل الناس ينتفي منه ويغضب أن يسمى به . وكتب أردشير إلى الملوك كتابا فيه : من ملك الملوك أردشير بن بابك / إلى من يخلفه بعده [ 4 ] من ملوك فارس ، أما بعد : فإن صنيع [ 5 ] الملوك على غير صنيع الرعية ، فالملك يطبعه العز والأمن والسرور والقدرة والجرأة والعبث والبطر ، ثم كل ما ازداد في العمر تنفسا وفي الملك [ 6 ] سلامة زاده في هذه الطبائع حتى يسلمه إلى سكر الشراب فينسى النكبات والعثرات والعبر والدوائر فيرسل يده ولسانه بالفعل والقول ، وقد قال الأولون منا : عند حسن الظن بالأيام تحدث العبر . وقد كان من الملوك من تذكره غرّة [ 7 ] الذل ، وأمنه الخوف ، وسروره الكآبة ، وقدرته العجز . وقد قال الأولون منا : رشاد الوالي خير للرعية من خصب الزمان ، واعلموا أن الملك والدين أخوان توأمان ، لا قوام لأحدهما إلا بصاحبه ، لأن الدين أس الملك وعماده ، والملك يعدّ حارس [ 8 ] الدين ، فلا بد للملك من أسّه ، ولا بدّ للدين من حارسه ، فإن ما لا حارس له ضائع ، وما لا أس له مهدوم ، واعلموا إنما سلطانكم على أجساد الرعية ، وأنه لا سلطان للملوك على القلوب وفي سكر الملك بالسلطان [ 9 ] ما
--> [ 1 ] الطبري 2 / 44 ، 45 ، 46 ، والكامل 1 / 297 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل وأثبتناه من ت . [ 3 ] في الأصل : « على فضيلة » . [ 4 ] في ت : « بعقبه » . [ 5 ] في ت : « صنع » وكذلك في الموضع التالي . [ 6 ] « وفي الملك » سقط من ت . [ 7 ] في ت : « من يذكره عزة » . [ 8 ] في الأصل : « بعده حراس » . [ 9 ] في ت : « وفي سكر السلطان بالملك » .